السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
63
مصنفات مير داماد
سواء كانت في اتّصال واحد أو في اتصالات متكثّرة ، أىّ تكثّر كان [ 33 ب ] . فإذن ، هيولى عالم أسطقسات الكون والفساد ، من مركز العالم إلى مقعّر فلك القمر ، شخص واحد مخالف الحقيقة النّوعيّة لسائر الهيوليّات مستمرّ الوجود والتشخّص في أطوار اتّصالات الصّورة الجرمانيّة وانفصالاتها واختلافات الصّور الطّبيعيّة وانقلاباتها أبدا . أليس أنّ كثرة أمواج البحر واختلاف ألوان المياه الّتي هي أجزاؤه لا تستوجب افتراز البحر عن الوحدة الّتي لذاته . فالهيولى الّتي مقرّها جوف فلك القمر أمر واحد بالشّخص ، كالبحر الّذي هو واحد بلحاظ ذاته ، والعناصر والحوادث اليوميّة ، كالأمواج والألوان . فكما البحر لا يفترز بكثرة الأمواج والألوان عن وحدة الذّات ، فكذلك هيولى العناصر لا يفترز بكثرة الصّور العنصريّة من الأسطقسات والمواليد عن وحدتها الشّخصيّة المخصوصة بها . ولعلّ التّعبير عن الهيولى بالبحر من أسرار التّنزيل الكريم في بعض متشابهات القرآن الحكيم . وكذلك هيوليات الأفلاك أشخاص مختلفة بالنوع متهيّئة لقبول الاتّصال والانفصال ، وإن كانت الصّور النّوعيّة الفلكيّة قد استوجبت لزوم الوحدة الاتّصاليّة المساوقة لوحدة الصّورة الجرميّة بالشّخص . إيماض ( 27 - تألّف الجسم انضماميّ لا اتحاديّ ) أليس انعدام الشّيء ببعض أجزائه دون بعض إنّما يتصوّر في المركّبات الخارجيّة ، لا في الماهيّات البسيطة بحسب الأعيان وإن كان تحصّلها في لحاظ التعيّن والإبهام من جوهريّاتها بطبائعها المرسلة المحمولة . أمّا لديك من المنصرح : أنّ طبائع المقوّمات المحمولة متّحدة جعلا وتقرّرا ، فكيف تتفارز بالبقاء والزوال في الماهيّة البسيطة . وقد انصرح : أنّ الهيولى الشخصيّة تبقى مع طروء الانفصال وتزول الشّخصيّة الجرمانيّة . فإذن ، تألّف الجسم منهما انضمامىّ بوجود الصّورة في الهيولى في الأعيان ، لا تركيب اتّحاديّ في العقل . فهما مادّة وصورة خارجيّتان للجسم ، لا جنس وفصل له . ووجود الصّورة الشّخصيّة الجرمانيّة في ذاتها هو [ 34 ظ ] بعينه وجودها في الهيولى . فلا محالة عدمها عنها هو بعينه عدمها في ذاتها .